عبد الله الأنصاري الهروي

18

منازل السائرين ( شرح القاساني )

منازل السائرين ما ذكرنا من الكتب المؤلّفة بعض ما رأينا منها ، وعند الفحص نجد الكتب والرسائل في هذا السياق أكثر من ذلك بكثير ، حتّى جاء الأنصاري وادّعى أنّ هذه المؤلّفات عموما خالية عن الترتيب الصناعيّ والأسلوب التعليميّ ، وقال في مقدّمة الكتاب : « وقد صنّف جماعة من المتقدّمين والمتأخّرين في هذا الباب تصانيف ، عساك لا تراها أو أكثرها - على حسنها - مغنية كافية : منهم من أشار إلى الأصول ولم يشف بالتفصيل ، ومنهم من جمع الحكايات ولم يلخّصها تلخيصا ولم يخصّص النكتة تخصيصا ، ومنهم من لم يميّز بين مقامات الخاصّة وضرورات العامّة ، ومنهم من عدّ شطح المغلوب مقاما وجعل بوح الواجد ورمز المتمكّن شيئا عامّا . وأكثرهم لم ينطق عن الدرجات » . فاهتمّ بتأليف كتاب ذكر فيه المنازل على ترتيب مدرسيّ ، وقال في سبب تأليفه : « فإنّ جماعة من الراغبين في الوقوف على منازل السائرين إلى الحقّ - عزّ اسمه - من الفقراء من أهل هراة والغرباء ، طال عليّ مسألتهم إيّاي زمانا أن ابيّن لهم في معرفتها بيانا يكون على معالمها عنوانا ؛ فأجبتهم بذلك بعد استخارتي اللّه تعالى واستعانتي به » . ثم بيّن هندسة كتابه قائلا : « وسألوني أن ارتّبها لهم ترتيبا يشير إلى تواليها ويدلّ على الفروع التي تليها ؛ وأن اخليه من كلام غيري وأختصره ليكون ألطف في اللفظ ، وأخفّ للحفظ » . « واعلم أنّ العامّة من علماء هذه الطّائفة والمشيرين إلى هذه الطّريقة اتّفقوا على أنّ النهايات لا تصحّ إلّا بتصحيح البدايات ، كما أنّ الأبنية لا تقوم إلّا على الأساس ؛ وتصحيح البدايات هو إقامة الأمر على مشاهدة الإخلاص ومتابعة السّنّة ، وتعظيم النهي على مشاهدة الخوف ، ورعاية الحرمة ، والشفقة على العالم ببذل النصيحة وكفّ المؤنة ، ومجانبة كلّ صاحب يفسد الوقت وكلّ سبب يفتّن القلب » .